السيد الگلپايگاني

11

كتاب القضاء

التكليف ، أو التكليف بما لا يطاق ، وهما ممتنعان قطعا ، عقلا وشرعا ، وهذا السبب يختص بها دون ما نحن فيه مما لم ينسد فيه باب العلم . وقال في الجواهر بعد كلام الأردبيلي المذكور : التحقيق : أن الكتابة من حيث أنها كتابة لا دليل على حجيتها قطعا مطلقا سواء في اقرار وغيره ، بل عن ابن إدريس في نوادر القضاء التصريح بأنه لا يجوز للمستفتي أن يرجع إلا إلى قول المفتي دون ما يجده بخطه إلى أن قال بغير خلاف ممن محصل ضابط لأصول الفقه ، وبنى على ذلك عدم حجية المكاتبة ، قال : لأن الراوي للكتابة ما سمع الإمام يقول ، ولا شهد عنده شهوده أنه قال ، وإن كان فيه ما ستعرف . نعم إذا قامت القرائن الحالية وغيرها على إرادة الكاتب بكتابته مدلول اللفظ المستفاد من رسمها ، فالظاهر جواز العمل بها ، للسيرة المستمرة في الأعصار والأمصار على ذلك ، بل يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصا مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ، ونقلهم الاجماع وغيره في كتبهم المعول عليها بين العلماء . ولكن مقتضى ذلك أن تكون الكتابة فيما نحن فيه - بعد انتفاء احتمال التزوير وعدم القصد وغيرهما من الاحتمالات - بمنزلة اخباره بالحكم ، فإن قلنا بقبوله قبلت وإلا فلا . وربما أشعر التعليل الأول في عبارة المصنف ، والثاني في عبارة غيره بإرادة غير هذا الفرد من الكتابة ، كما أنه يمكن حمل كلام ابن الجنيد ومن وافقه على ما ذكرنا فيعود النزاع لفظيا . وتحمل الروايتان على العمل بالحكم بالكتابة ، بمعنى ايجاد الحكم بها باللفظ ، لا على العمل بها من حيث إنها كتابة ، إذ من المعلوم عدم دلالتها على كونها منه ، وأنه قصد بها معنى اللفظ المستفاد من رسمها . قلت : والتحقيق هو النظر في الجهات الموجبة للشك بحجية الكتابة والمفرقة بينها وبين القول ، والذي يوجب الشك في الاعتبار ليس إلا احتمال الكذب ،